الثلاثاء، ١ أبريل ٢٠٠٨

لكل عمر مرايا-فاروق جويدة

مازلت اركض فى حمى كلماتى ...................الشعر تاجى والمدى ملكاتى
اهفو الى الزمن الجميل يهزنى ....................صخب الجياد وفرحة الرايات
مازلت كالقديس انشر دعوتى .....................وابشر الدنيا بصبح ات
مازلت كالطفل الصغير اذا بدا .......................طيف الحنان يذوب فى لحظات
مازلت اعشق رغم ان هزائمى ....................فى العشق كانت دائما ماساتى
وغزوت افاق الجمال ولم يزل .......................العشق عندى اجمل الغزوات
واخترت يوما ان احلق فى المدى .................ويحوم غيرى فى دجى الظلمات
كم زارنى شبح مخيف صامت......................كم دار فى راسى وحاصر ذاتى
واظل اجرى ثم اهرب خائفا .......................واراه خلفى زائغ النظرات
قد عشت اخشى كل ضيف قادم ...............واخاف من سفه الزمان العاتى
واخاف ايام الخريف اذا غدت ......................طيفا يطاردنى على المرآة
مازلت رغم العمر اشعر اننى .....................كالطفل حين تزورنى هفواتى
عندى يقين ان رحمة خالقى .....................ستكون اكبر من ذنوب حياتى
سافرت فى كل البلاد ولم اجد ................قلبا يلملم حيرتى وشتاتى
كم لاح وجهك فى المنام وزارنى..............واضاء كالقنديل فى شرفاتى
وامامى الذكرى وعطرك والمنى ...............وجوانح صارت بلا نبضات
ما أقصر الزمن الجميل سحابة .................عبرت خريف العمر كالنسمات
وتناثرت عطرا على ايامنا ........................وتكسرت كالضوء فى لحظات
ما أصعب الدنيا رحيلا دائما .....................سئمت خطاه عقارب الساعات
آمنت فى عينيك انك موطنى ..................وقرأت أسمك عند كل صلاة
كانت مرايا العمر تجرى خلفنا .................وتدور ترسم فى المدى خطواتى
شاهدت فى دنس البلاط معابدا..............تتلى بها الآيات فى الحانات
ورأيت نفسى فى الهواء معلقا ...............الارض تلقينى الى السموات
ورأيت اقدار الشعوب كلعبة ...................يلهو بها الكهان فى البارات
ورأيت اصناما تغير جلدها .....................فى اليوم آلافا المرات
ورأيت من يمشى على احلامه .............وكأنها جثث من الأموات
ورأيت من باعوا ومن هجروا ومن ............صلبوا جنين الحب فى الطرقات
آمنت بالانسان عمرى كله ...................ورسمته تاجا على ابياتى
هو سيد الدنيا وفجر زمانها ..................سر الاله واقدس الغايات
هو ان سما يغدو كنجم مبهر.................واذا هوى ينحط كالحشرات
هل يستوى يوم بكيت لفقده .................وعذاب يوم جاء بالحسرات
هل يستوى صبح اضاء طريقنا ................وظلام ليل مر باللعنات
هل يستوى نهر بخيل جاحد .................وعطاء نهر فاض بالخيرات
ايقنت ان الشعر شاطئ رحلتى..............وبأنه عند الهلاك نجاتى
فزهدت فى ذهب المعز وسيفه ..............وكرهت بطش المستبد العاتى
وكرهت فى ذهب المعز ضلاله ...............وخشيت فى سيف المعز مماتى
ورفضت أن أحيا خيالا صامتا ...................او صفحة تطوى مع الصفحات
واخترت فى صخب المزاد قصائدى ...........ورفضت سوق البيع والصفقات
قد لا يكون الشعر حصنا آمنا ..................لكنه مجد بلا شبهات
الآن اشعر ان آخر رحلتى .....................ستكون فى شعرى وفى صرخاتى
تحت التراب ستختفى القابنا .................لاشئ يبقى غير طيف رفات
تتشابك الأيدى وتنسحب الرؤى...............ويتوه ضوء الفجر فى الظلمات
وترى الوجوه على التراب كأنها ...............وشم يصافح كل وشم آت
ماذا سيبقى من بريق عيوننا .................لاشئ غير الصمت والعبرات
ماذا سيبقى من جواد جامح .................غير البكاء المر ...والضحكات
أنا زاهد فى كل شئ بعدما ..................اخترات شعرى واحتميت بذاتى
زينت ايامى بغنوة عاشق ......................وأضعت فى عشق الجمال حياتى
وحلمت يوما ان اراك مدينتى ..................فوق السحاب عزيزة الرايات
ورسمت اسراب الجمال كأنها .................بين القلوب مواكب الصلوات
قد قلت ما عندى ويكفى أننى.................واجهت عصر الزيف بالكلمات

جويدة


قالت: سوف تنساني
وتنسى أنني يوما
وهبتك نبض وجداني
وتعشق موجة أخرى
وتهجر دفء شطآني
وتجلس مثلما كنا
لتسمع بعض ألحاني
ولا تعنيك أحزاني
ويسقط كالمنى اسمي
وسوف يتوه عنواني
ترى.. ستقول يا عمري
بأنك كنت تهواني؟!
* * *
فقلت: هواك إيماني
ومغفرتي.. وعصياني
أتيتك والمنى عندي
بقايا بين أحضاني
ربيع مات طائره
على أنقاض بستان
رياح الحزن تعصرني
وتسخر بين وجداني
أحبك واحة هدأت
عليها كل أحزاني
أحبك نسمة تروي
لصمت الناس.. ألحاني
أحبك نشوة تسري
وتشعل نار بركاني
أحبك أنت يا أملا
كضوء الصبح يلقاني
أمات الحب عشاقا
وحبك أنت أحياني
ولو خيرت في وطن
لقلت هواك أوطاني
ولو أنساك يا عمري
حنايا القلب.. تنساني
إذا ما ضعت في درب
ففي عينيك.. عنواني

جويدة


يا رفيق الدرب تاه الدرب منا في الضباب
يا رفيق العمر ضاع العمر و انتحر الشباب
آه من أيامنا الحيرى توارت في التراب
آه من آمالنا الحمقى تلاشت كالسراب
* * *
يا رفيق الدرب ما أقسى الليالي.. عذبتنا
حطمت فينا الأماني.. مزقتنا
ويح أقداري لماذا جمعتنا؟!
ليتها في مطلع الأشواق كانت.. فرقتنا..
* * *
لا تسلني يا رفيقي
كيف تاه الدرب منا
نحن في الدنيا حيارى
إن رضينا.. أو أبينا
حبنا نحياه يوما..
و غدا نجهل أينا!!
* * *
لا تلمني إن جعلت العمر أوتارا تغني
أو أتيت الروض مثل النبع منساب التمني
فأنا بالشعر أحيا كي أغني
هل ترى في العمر شيئا غير أيام قليلة
تتوارى في الليالي مثل أزهار الخميلة؟
لا تكن كالزهر في الطرقات يلقيه البشر
مثلما تلق الليالي عمرنا بين الحفر
فكلانا يا رفيقي من هوايات القدر
* * *
يا رفيق الدرب تاه الدرب مني
رغم هذا سأغني
فأنا بالشعر أحيا كالغدير المطمئن
إنما الشعر حياة و خلود.. و تمني

فاروق جويدة


ومضيتُ أبحثُ عن عيونِكِ
خلفَ قضبان الحياهْ
وتعربدُ الأحزان في صدري
ضياعاً لستُ أعرفُ منتهاه
وتذوبُ في ليل العواصفِ مهجتي
ويظل ما عندي
سجيناً في الشفاه
والأرضُ تخنقُ صوتَ أقدامي
فيصرخُ جُرحُها تحت الرمالْ
وجدائل الأحلام تزحف
خلف موج الليل
بحاراً تصارعه الجبال
والشوق لؤلؤةٌ تعانق صمتَ أيامي
ويسقط ضوؤها
خلف الظلالْ
عيناك بحر النورِ
يحملني إلى
زمنٍ نقي القلبِ ..
مجنون الخيال
عيناك إبحارٌ
وعودةُ غائبٍ
عيناك توبةُ عابدٍ
وقفتْ تصارعُ وحدها
شبح الضلال
مازال في قلبي سؤالْ ..
كيف انتهتْ أحلامنا ؟
مازلتُ أبحثُ عن عيونك
علَّني ألقاك فيها بالجواب
مازلتُ رغم اليأسِ
أعرفها وتعرفني
ونحمل في جوانحنا عتابْ
لو خانت الدنيا
وخان الناسُ
وابتعد الصحابْ
عيناك أرضٌ لا تخونْ
عيناك إيمانٌ وشكٌ حائرٌ
عيناك نهر من جنونْ
عيناك أزمانٌ وعمرٌ
ليسَ مثل الناسِ
شيئاً من سرابْ
عيناك آلهةٌ وعشاقٌ
وصبرٌ واغتراب
عيناك بيتي
عندما ضاقت بنا الدنيا
وضاق بنا العذاب
***
ما زلتُ أبحثُ عن عيونك
بيننا أملٌ وليدْ
أنا شاطئٌ
ألقتْ عليه جراحها
أنا زورقُ الحلم البعيدْ
أنا ليلةٌ
حار الزمانُ بسحرها
عمرُ الحياة يقاسُ
بالزمن السعيدْ
ولتسألي عينيك
أين بريقها ؟
ستقول في ألمٍ توارى
صار شيئاً من جليدْ ..
وأظلُ أبحثُ عن عيونك
خلف قضبان الحياهْ
ويظل في قلبي سؤالٌ حائرٌ
إن ثار في غضبٍ
تحاصرهُ الشفاهْ
كيف انتهت أحلامنا ؟
قد تخنق الأقدار يوماً حبنا
وتفرق الأيام قهراً شملنا
أو تعزف الأحزان لحناً
من بقايا ... جرحنا
ويمر عامٌ .. ربما عامان
أزمان تسدُ طريقنا
ويظل في عينيك
موطننا القديمْ
نلقي عليه متاعب الأسفار
في زمنٍ عقيمْ
عيناك موطننا القديم
وإن غدت أيامنا
ليلاً يطاردُ في ضياءْ
سيظل في عينيك شيءٌ من رجاءْ
أن يرجع الإنسانٌ إنساناً
يُغطي العُرى
يغسل نفسه يوماً
ويرجع للنقاءْ
عيناك موطننا القديمُ
وإن غدونا كالضياعِ
بلا وطن
فيها عشقت العمر
أحزاناً وأفراحاً
ضياعاً أو سكنْ
عيناك في شعري خلودٌ
يعبرُ الآفاقَ ... يعصفُ بالزمنْ
عيناك عندي بالزمانِ
وقد غدوتُ .. بلا زمنْ

نزار


ماذا أقول له لو جاء يسألني..
إن كنت أكرهه أو كنت أهواه؟
ماذا أقول ، إذا راحت أصابعه
تلملم الليل عن شعري وترعاه؟
وكيف أسمح أن يدنو بمقعده؟
وأن تنام على خصري ذراعاه؟
غدا إذا جاء .. أعطيه رسائله
ونطعم النار أحلى ما كتبناه
حبيبتي! هل أنا حقا حبيبته؟
وهل أصدق بعد الهجر دعواه؟
أما انتهت من سنين قصتي معه؟
ألم تمت كخيوط الشمس ذكراه؟
أما كسرنا كؤوس الحب من زمن
فكيف نبكي على كأس كسرناه؟
رباه.. أشياؤه الصغرى تعذبني
فكيف أنجو من الأشياء رباه؟
هنا جريدته في الركن مهملة
هنا كتاب معا .. كنا قرأناه
على المقاعد بعض من سجائره
وفي الزوايا .. بقايا من بقاياه..
ما لي أحدق في المرآة .. أسألها
بأي ثوب من الأثواب ألقاه
أأدعي أنني أصبحت أكرهه؟
وكيف أكره من في الجفن سكناه؟
وكيف أهرب منه؟ إنه قدري
هل يملك النهر تغييرا لمجراه؟
أحبه .. لست أدري ما أحب به
حتى خطاياه ما عادت خطاياه
الحب في الأرض . بعض من تخلينا
لو لم نجده عليها .. لاخترعناه
ماذا أقول له لو جاء يسألني
إن كنت أهواه. إني ألف أهواه..

ضالة المؤمن

ما حك جلدك مثل ظفرك
فتول انت جميع امرك

ابو الطيب المتنبى

واذا كانت النفوس كبارا
تعبت فى مرادها الاجسام